السيد كاظم الحائري
17
فقه العقود
ثمّ أورد رحمه اللّه برهانين على عدم كون الملك أمرا انتزاعيّا منتزعا من الحكم التكليفيّ : الأوّل - أنّ قيام الحيثيّة الانتزاعيّة بمنشئها يصحّح صدق العنوان المأخوذ منها على منشئها ، فقيام الحيثيّة الخاصّة بالسقف الذي هو منشأ انتزاع الفوقيّة يصحّح صدق عنوان الفوق عليه ، بينما في المقام لا يصدق العنوان المأخوذ من الملك - وهما المالك والمملوك - على الحكم التكليفي الذي فرض منشأ لانتزاع الملكيّة . والثاني - أنّ الملكيّة قد تكون من دون ثبوت للحكم التكليفي الذي يفترض منشأ لانتزاعها - وهو جواز التصرف - كما في المحجور لصغر أو جنون أو سفه أو فلس . وقد افترض رحمه اللّه إلى جانب افتراض انتزاع الملكيّة من الحكم التكليفي افتراضين آخرين : أحدهما - افتراض انتزاعها من العقد . وأورد عليه بالإيراد الأوّل من الإيرادين اللذين ذكرهما على فرض الانتزاع من الحكم التكليفيّ ، وهو عدم صدق عنوان المالك أو المملوك على العقد ، كما لا يصدقان على الحكم التكليفي ، وبالإيراد الثاني من الإيرادات الثلاثة التي ذكرها على فرض عروض الملكيّة على المالك أو المملوك ، وهو أنّه لو كانت الملكيّة منتزعة من العقد لما اختلفت الأنظار في تحقّقها وعدم تحقّقها متى ما تحقّقوا من ثبوت العقد ، مضافا إلى إيراد ثالث ، وهو أنّ من المحسوس بالوجدان أنّ العقد بما هو عقد وقبل التشريع لم يكن منشأ لانتزاع الملكيّة . وثانيهما - افتراض انتزاعها من القدرة التكوينيّة على أنواع التصرّفات